حبيب الله الهاشمي الخوئي

424

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

هرگز وجود حاضر وغائب شنيدهء من در ميان جمع ودلم جاى ديگر است ( عملوا فيها بما يبصرون ) الفرق بين أهل الدّنيا وأهل الآخرة أنّ بناء الأولين على الشكّ وبناء الآخرين على اليقين كما قال تعالى في صفة الدهريّة : * ( وقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ) * فإنهم يشكَّون في اللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنّة والنّار ويعملون عمل المستيقن بالعدم والشاك في شيء حقّه أن يحتاط كمن يشكّ في وجود سبع في الطريق أو بئر في ظلمة إذ لا يجوّز له العقل الاقتحام في المهلكة وأصحاب الدّهر ما لهم علم بالعدم إن هم إلَّا يظنّون ودليلهم انا لا نؤمن بما لا نحسّ مع أنّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود وهذا بخلاف أهل الآخرة فإنهم آمنوا بالدليل اليقيني والبرهان العلمي فعملوا بما يبصرون . ( وبادروا فيها ما يحذرون ) سبقوا الموت إلى فعل الخيرات أي خافوا أن يفجاهم الموت فبادروا ( تقلب أبدانهم بين ظهراني أهل الآخرة ) لا يجالسون غيرهم ولا يخالطون أحدا سواهم ( يرون أهل الدّنيا يعظمون موت أجسادهم ) يعدون موتهم عظيما شديدا إذ يسلبهم مشتهياتهم ويمنعهم التمتع بلذاتهم ( وهم ) أهل الآخرة ( أشدّ إعظاما لموت قلوب أحيائهم ) إذ يسلبهم مشتهياتهم الحقيقية ويمنعهم التمتع باللَّذات الدّائمة . واعلم أنّ أهل الدّنيا يظنون أن لا موجود وراء الجسم ولا دليل على شيء غير الحسّ ويكدون كلّ كدّهم ويجدون جدّهم لعمارتها والتمتّع بها ، والعقلاء عرفوا بعقولهم وبما أخبرهم أصحاب الوحي أنّ وراء هذا العالم المحسوس عالما آخر بل عوالم أخرى لا يحصى عددها إلَّا اللَّه . ونظير ذلك أنّ جماعة زعموا أنّ الشمس واحدة ، وقد ورد في الأخبار وأثبتت الارصاد أن وراء هذه الشمس شموسا لا يحصى عددها إلَّا اللَّه تعالى وقد فتح اللَّه على عقول المتوسطين بابا إلى بعض تلك العوالم غير المحسوسة وهى باب الرؤيا الصادقة فانّ الانسان في منامه قد يطلع على أمور غائبة لا يمكن